تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

8

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

طرفٍ ؛ لأنّ جريانَها في طرفٍ دونَ آخرَ ، ترجيحٌ بلا مرجِّح ، وجريانُها في الكلّ غيرُ ممكن . رابعاً : ينتجُ مِن كلّ ذلك : أنّ احتمالَ التكليفِ في كلِّ طرفٍ ، يبقى بدون أصلٍ مؤمِّن ، وكلُّ احتمالٍ للتكليف بدون مؤمِّنٍ ، يكون منجّزاً للتكليف ، فتجبُ عقلًا موافقةُ التكليفِ المحتمل ، في كلِّ طرفٍ باعتبارِ تنجُّزِه لا باعتبار وجوبِ الموافقةِ القطعيةِ للعلم الإجماليِ بعنوانِها . والتحقيقُ : أنّ المقصودَ بتعارضِ الأصولِ المؤمِّنةِ في الفقرةِ الثالثةِ : إن كان تعارضَ الأصول بما فيها قاعدةُ قبحِ العقابِ بلا بيان - على أساس أنّ جريانَها في كلٍّ مِن الطرفينِ غيرُ ممكنٍ ، وفي أحدِهما خاصّةً ترجيحٌ بلا مرجِّحٍ - فهذا غيرُ صحيح ؛ لأنّ هذه القاعدةَ نُجريها ابتداءً فيما زاد على الجامع . وبعبارة أخرى : إننا عندما نعلمُ إجمالًا بوجوب الظهرِ أو وجوبِ الجمعةِ يكونُ كلٌّ من الوجوبينِ بما هو وجوبٌ لهذا الفعل أو لذاك بالخصوصِ ، مورداً للبراءةِ العقلية ، وبما هو وجوبٌ مضافٌ إلى الجامعِ خارجاً عن موردِ البراءةِ ، فيتنجّزُ الوجوبُ بمقدار إضافتِه إلى الجامع ؛ لأنّ هذا هو المقدارُ الذي تمَّ عليه البيانُ ، ويؤمَّنُ عنه بما هو مضافٌ إلى الفرد ، وهذا التبعيضُ في تطبيقِ البراءةِ العقليةِ معقولٌ وصحيحٌ ، بينما لا يطَّردُ في البراءةِ الشرعيةِ ؛ لأنها مفادُ دليلٍ لفظيٍّ وتابعةٌ لمقدار ظهورِه العرفيِّ ، وظهورُه العرفيُّ لا يساعدُ على ذلك . وإن كان المقصودُ التعارضَ بين الأصول المؤمِّنةِ الشرعيةِ خاصّةً ، فهو صحيحٌ ولكن كيف يرتّبُ على ذلك تنجَّزُ التكليفِ بالاحتمال مع أنّ الاحتمالَ مؤمَّنٌ عنه بالبراءةِ العقليةِ ، على مسلك قاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيان .